حبيب الله الهاشمي الخوئي
27
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
منطقك ، وحفظ ما في الوعاء بشدّ الوكاء ، وحفظ ما في يديك أحبّ إلىّ من طلب ما في يد غيرك ، ومرارة اليأس خير من الطَّلب إلى النّاس ، والحرفة مع العفّة خير من الغنى مع الفجور ، والمرء أحفظ لسرّه ، وربّ ساع فيما يضرّه من أكثر أهجر ، ومن تفكَّر أبصر ، قارن أهل الخير تكن منهم ، وباين أهل الشّرّ تبن عنهم ، بئس الطَّعام الحرام ، وظلم الضّعيف أفحش الظَّلم ، إذا كان الرّفق خرقا كان الخرق رفقا ، وربّما كان الدّواء داء والدّاء دواء ، وربّما نصح غير النّاصح وغشّ المستنصح ، وإيّاك والإتّكال على المنى فإنّها بضائع النّوكى ، والعقل حفظ التّجارب ، وخير ما جرّبت ما وعظك ، بادر الفرصة قبل أن تكون غصّة ، ليس كلّ طالب يصيب ، ولا كلّ غائب يؤب ، ومن الفساد إضاعة الزّاد ومفسدة المعاد ، ولكلّ أمر عاقبة ، سوف يأتيك ما قدّر لك ، التّاجر مخاطر ، وربّ يسير أنمى من كثير . ولا خير في معين مهين ، ولا في صديق ظنين ، ساهل الدّهر ما ذلّ لك قعوده ، ولا تخاطر بشئ رجاء أكثر منه ، وإيّاك أن تجمح بك مطيّة اللَّجاج ، أحمل نفسك من أخيك عند صرمه